السرخسي

889

شرح السير الكبير

على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى . وذكر عن مالك بن عبد الله الخثعمي قال : كنت بالمدينة ، فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال : هل هاهنا من أهل الشام أحد ؟ فقلت نعم يا أمير المؤمنين . قال : فإذا أتيت معاوية فأمره إن فتح الله عليه أن يأخذ خمسة أسهم ، ثم يكتب في أحدها الله ، ثم يقرع ( 1 ) ، فحيث ما وقع فليأخذه . وفى هذا بيان أنه لا ينبغي للأمير أن يتخير إذا ميز الخمس من الأربعة الأخماس ، ولكنه يميز بالقرعة . وقد دل عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء ، ثم يسهم عليها ، فما كان للنبي فهو له ، ولا يتخير . فكأن المعنى فيه أن كل أمير مندوب إلى مراعاة قلوب الرعية ، وإلى نفى تهمة الميل والاثرة عن نفسه . وذلك إنما يحصل باستعمال القرعة عند القسمة . ولهذا تستعمل القرعة ( 2 ) في قسمة الأربعة الأخماس بين العرفاء ، ثم يستعمل كل عريف القرعة في القسمة بين من تحت رايته . فكذلك يستعمل القرعة في تمييز الخمس من الأربعة الأخماس . هامش ( 1 ) ق " يقترع " وفى الهامش " يقرع . نسخة " . ( 2 ) ق " استعمل القرعة " وفى الهامش " تستعمل القرعة . نسخة " .